محمد بن عبد الله الخرشي

72

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

لَهُ فِي حَالَة الْغَضَبِ ، وَإِلَّا قُتِلَ بِلَا خِلَافٍ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّانِي إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : أَتَتَّهِمُنِي مُسْتَفْهِمًا فَقَالَ لَهُ : الْأَنْبِيَاءُ يُتَّهَمُونَ ، فَكَيْفَ أَنْتِ فَقِيلَ : يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ لِبَشَاعَةِ هَذَا اللَّفْظِ ، وَقِيلَ : لَا يُقْتَلُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَخْبَرَ عَمَّنْ اتَّهَمَهُ مِنْ الْكُفَّارِ ، لَكِنْ يُعَاقَبُ ، وَيُطْلَقُ الثَّالِثُ إذَا قَالَ : جَمِيعُ الْبَشَرِ يَلْحَقُهُمْ النَّقْصُ حَتَّى النَّبِيِّ . - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قِيلَ : يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ ، وَقِيلَ : يُعَزَّرُ فَقَطْ ، وَهَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ . ( ص ) وَاسْتُتِيبَ فِي هُزِمَ . أَوْ أَعْلَنَ بِتَكْذِيبِهِ ، أَوْ تَنَبَّأَ . ( ش ) لَمَّا فَرَّعَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي تُوجِبُ الْقَتْلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ أَتْبَعهَا بِمَسَائِلَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا هَلْ هِيَ تُوجِبُ الْقَتْلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ ، أَوْ لَا تُوجِبُ الْقَتْلَ ؟ ، وَإِنَّمَا فِيهَا الْعُقُوبَةُ فَقَطْ ؟ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَالَ فِي حَقِّ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنَّهُ هُزِمَ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَالْمُؤَلِّفُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْمُرَابِطِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالصَّوَابُ مَا جَزَمَ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ يُقْتَلُ ، وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ، وَمِثْلُهُ هُزِمَتْ جُيُوشُهُ ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ هُوَ فِيهِمْ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا هُنَاكَ أَنَّ بَعْضَ الْأَفْرَادِ فَرُّوا هَذَا نَادِرٌ ، وَكَذَلِكَ يُسْتَتَابُ مَنْ أَعْلَنَ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَأَنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُعْلِنْ بِتَكْذِيبِهِ ، بَلْ أَسَرَّ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ زِنْدِيقًا ، فَيُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَعْوَاهُ النُّبُوَّةَ سِرًّا ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ إنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنَا تَائِبًا ، فَقَوْلُهُ : ( إلَّا أَنْ يُسِرَّ عَلَى الْأَظْهَرِ ) قَاصِرٌ عَلَى قَوْلِهِ : أَوْ تَنَبَّأَ لِكَوْنِ اسْتِظْهَارِ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّ الْإِسْرَارَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ : أَعْلَنَ لَكِنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي قَوْلِهِ : أَوْ تَنَبَّأَ وَفِي قَوْلِهِ : أَوْ أَعْلَنَ بِتَكْذِيبِهِ ، وَفِي قَوْلِهِ : أَوْ هُزِمَ الْقَتْلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّبِّ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِسْرَارِ أَنْ يَدَّعِيَ النُّبُوَّةَ سِرًّا . ( ص ) وَأُدِّبَ اجْتِهَادًا فِي أَدِّ وَاشْكُ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، أَوْ لَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ لَسَبَبْته ، أَوْ يَا ابْنَ أَلْفِ كَلْبٍ ، أَوْ خِنْزِيرٍ ، أَوْ عُيِّرَ بِالْفَقْرِ ، فَقَالَ : تُعَيِّرُنِي بِهِ وَالنَّبِيُّ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ ، أَوْ قَالَ لِغَضْبَانَ : كَأَنَّهُ وَجْهُ مُنْكَرٍ ، أَوْ مَالِكٍ . ( ش ) يَعْنِي إنْ طَلَبَ شَيْئًا يَأْخُذُهُ مِنْ شَخْصٍ كَمَا فِي قَضِيَّةِ الْعَشَّارِ فَقَالَ : أَشْكُوكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : أَدِّ إلَيَّ ، وَاشْكُنِي لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ ابْنِ عَتَّابٍ الَّتِي أَفْتَى فِيهَا بِقَتْلِ الْعَشَّارِ فَفِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَلَيْسَتْ كَكَلَامِ